السيد عباس علي الموسوي

278

شرح نهج البلاغة

ثم أمر معاوية بالمصاحف أن ترفع فرفع خمسمائة مصحف من جملتها مصحف المسجد الأعظم . ثم نادوا يا معشر العرب اللّه اللّه في النساء والبنات والأبناء من الروم والترك وأهل فارس غدا إذا فنيتم . . اللّه اللّه في دينكم هذا كتاب اللّه بيننا وبينكم . وعندما سمع أصحاب الإمام ذلك اختلفوا فيما بينهم فطائفة قالت : القتال ، وطائفة قالت : المحاكمة إلى كتاب اللّه ولا يحل لنا الحرب وقد كان الأشعث قد خطب في أصحابه من كندة ولوح بوقف الحرب . وعندما رأى الإمام من أصحابه هذا الاختلاف قام خطيبا فقال : « أيها الناس إني أحق من أجاب إلى كتاب اللّه ولكنّ معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وابن أبي سرح وابن مسلمة ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن إني أعرف بهم منكم صحبتهم صغارا ورجالا فكانوا شر صغار وشر رجال ويحكم إنها كلمة حق يراد بها باطل إنهم ما رفعوها وإنهم يعرفونها ويعلمون بها ولكنها الخديعة والوهن والمكيدة أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعه ولم يبق إلا أن يقطع دابر الذين ظلموا . . . فجاءه من أصحابه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد شاكي سيوفهم على عواتقهم وقد اسودت جباههم من السجود يتقدمهم مسعر بن فدكي وزيد بن حصين وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد فنادوه باسمه لا بأمرة المؤمنين : يا علي أجب القوم إلى كتاب اللّه إذا دعيت إليه وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان فو اللّه لنفعلنها إن لم تجبهم . فردهم الإمام وبين لهم أنها المكيدة والمكر فأبوا وطلبوا منه أن يبعث وراء الأشتر ويرده عن القتال فأرسل وراءه فاستمهله الأشتر عدو الفرس فأصروا عليه حتى أنبأه أن القوم خيرّوه بين قتل الإمام أو يرجع الأشتر فرجع الأشتر وسبهم وسبوه . وابتدأت المفاوضات على أن يحيوا ما أحيا القرآن ويميتوا ما أمات القرآن . . . فاختار أهل الشام عمرو بن العاص . فقال الأشعث والقراء الذين صاروا خوارج اخترنا أبا موسى الأشعري . فقال الإمام : لا أرضى بأبي موسى ولا أرضى أن أوليه فهذا ابن عباس . قالوا : واللّه ما نبالي أكنت أنت أو ابن عباس ولا نريد إلا رجلا هو منك ومن